العلامة الحلي
65
نهاية الوصول الى علم الأصول
وآخذهم بالحجج . . . » . « 1 » فهل كانت مصر آنذاك تطفح بفقهاء ومجتهدين عارفين بجميع الأحكام الشرعية ؟ نعم كانوا يحفظون من الكتاب والسنة وعمل الخلفاء أشياء يقضون ويحكمون بها ، فلو كان الاجتهاد المطلق شرطا ، لعطّل باب القضاء في مصر . نعم كلّما تقدّمت الحضارة الإسلامية وتفتّحت العقول ، وازداد العلماء علما وفهما ، وعددا وكميّة ، تسنّم منصب القضاء من له خبرة كاملة في الفقه وعلم بحدود الشريعة علما محيطا ، إلّا أنّ ذلك ليس بوازع دينيّ ، بل كان نتيجة لسير العلم وتقدّمه وازدهار الثقافة . نعم أخذ القضاء في عصرنا لونا فنيا ، وصار عملا يحتاج إلى التدريب والتمرين . فلا مناص من إشراف قاض ذي تجربة وممارسة ، على عمل القضاة المتجزّءين في الاجتهاد حتى تحصل لهم قدم راسخة لا تزلّ بفضله سبحانه . في تصدّي المقلّد للقضاء يتصوّر تصدّي المقلّد لأمر القضاء على أنحاء ثلاثة : الأوّل : أن يستقلّ في القضاء بلا نصب من جانب من له أهليّة الفتوى ولا وكالة منه ، بل يقضي على طبق رأي مقلّده . الثاني : أن ينصّب من جانبه لهذا الأمر الخطير .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : 2 / 94 رقم 52 قسم الكتب والرسائل ، شرح الشيخ محمد عبده .